السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

275

مختصر الميزان في تفسير القرآن

مقاومة ولا تعصي ولا جموح ولا شبه ذلك قبال إرادته ومشيّته لكونها من أفق أعلى . فهو تعالى قاهر على عباده لكنه فوقهم لا كقهر شيء شيئا وهما متزاملان . وقد صدّق القرآن الكريم هذا البحث بنتيجته فذكره اسما له تعالى في موضعين من هذه السورة وهما هذه الآية وآية ( 61 ) . وقيد الاسم في كلا الموضعين بقوله : « فَوْقَ عِبادِهِ » والغالب في المحفوظ من موارد استعمال القهر هو أن يكون المغلوب من اولي العقل بخلاف الغلبة ، ولذا فسّره الراغب بالتذيل ، والذلة في أولى العقل أظهر ، ولا يمنع ذلك من صحة صدقه في غير مورد اولي العقل بحسب الاستعمال أو بعناية . واللّه سبحانه قاهر فوق عباده يمسهم بالضر وبالخير ويذللهم لمطاوعته وقاهر فوق عباده فيما يفعلونه ويؤثرون به من أثر لأنه المالك لما ملّكهم والقادر على ما عليه أقدرهم . ولما نسب في الآيتين إليه المس بالضر والخير ، وقد ينسبان إلى غيره ، ميز مقامه من مقام غيره بقوله في ذيل الآية : « وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ » فهو الحكيم لا يفعل ما يفعل جزافا وجهلا ، الخبير لا يخطئ ولا يغلط كغيره . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 19 إلى 20 ] قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 19 ) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 20 )